اخبار

نحن البسطاء… للأديبة سلوى اسماعيل / و ناي للمبدع عبد المنعم العتون

قلت….
نحن البسطاء
لانملك قضية كبرى نكتب عنها
ولانملك قسطا كافيا من الدموع
لنمارس نعمة البكاء
في دولة البسطاء
نقيم حفلا صاخبا
إذا عربش سن لبني
لطفلنا الصغير
بين اللثة والشفاه
ونؤلف أهزوجة عشق
لكل ناب
يمكننا أن نكتب معلقة طويلة
عن مآثر الدجاج
في ولائمنا المعدودة. كالأعياد
نملك من الحب مايكفي
لنفتح حديثا مطولا
مع براعم القمح
لنقنعها بأن تفيض
وبأننا سنحسن معاملة صغارها
ولن نقسو عليها في الرحى
كما تقسو الحياة علينا
ولن نحيلها بعدها طحينا
ويمكننا أن ندير حديثا مثقفا
مع الدجاجة الوحيدة في الخم
ونقنعها أنها ستبيض غدا ذهبا
ولن نغدر بها ونقدمها طبقا سريعا
لضيف يطرق على العشاء
نحن الفقراء لانملك قضية كبرى
ولانسعى لتحطيم أرقاما قياسية
سوى في الصبر والغناء
يمكننا بطرفة عين أن نجعل دمعتنا
قهقهة… في بيت عزاء
أحلامنا صغيرة
يمكن لأينا أن يمتلك جناحين
بأي كفن جديد
أو حتى حذاء
______________
ردت ناي ….
نحن الفقراء ..
نملك جيوبا كثيرة فارغة
وجيب واحد مليء بالقناعة

أصحاب الشحوب ..
نطهو اللون الأصفر
لنطعم صغار ملامحنا

نفرح إن تورد خد البرد
وحبا طفل الفقيد “الدفء”
على جسد السرير

نحتطب البرق
نمارس البكاء سرا
نبني من الملح أسطورة سكر

نحن البسطاء..
ننام في نصف الطريق من الأرق
لنصطاد النار ونشوي خيالنا الدهني

نبتسم لقطة الدار ونتساءل
من أين أتت بكل هذا الحليب لصغارها
ونحن من جف ضرع قمصاننا
وما زالت فئران افكارنا على قيد الحياة

نتلمس سرة الفقر
لم لم ينبت فيها حبل سري جديد ..
ألسنا جوعى في بطن هذا الكون?!

نحن الفقراء..
فزاعات في حقول الأرز التي لا تنمو قدورنا.
نشرب منقوع الخريف
ونحتسي بالوهم شراب لحم الحصى

لن نخبر الدجاجة بحفلنا التنكري
وانها ضيف صحوننا
في بث مباشر لا يحتمل التأخير

في عام العيد المدخن..
نرسم ملاعقنا على البساط
نغني لرغيف الشعير ما أكملك

نحن الفقراء البسطاء
ندخن القصائد بطرفة عين
نبيع في عكاظنا سرا
قافية من جوع وجثمان قلم..
#هامش
للعزاء من الأيام ثلاث ..?
#ناي
__________

سلوى اسماعيل….ردت
الفقير لا يملك
إلا ورقة وعلبة ألوان في مخيلته
تارة يرسم بيتاً دافئاً
طاولة تمتد عليها أرغفة شهية
وسلال فاكهة
يلتهمها حتى آخر الوسادة

وتارة بحراً يغوص فيه
يسبح ضد التيار
يحارب حيتان الوطن
الذين سلبوه قوت يومه
حتى يغرق

وتارة سماءً زرقاء
وطيوراً بيضاء تبتسم
يمد يده برفق
يمسد على ريشها ويعتذر
ثم يلتهمها

وتارة أخرى ملابس ملونة
كقوس قزح
يرتديها بفرح
يدور حول نفسه كدروش
يدور
يدور
حتى ينفجر رأسه
يمزق الثياب
عصابة يلف بها جرحه
حتى تتقطع أوتار عوده الغض

الفقير يحفظ كلام الله
تعويذة يربط بها بطنه
حتى يهدأ سرب عصافير الجوع
ويحلّق حيث الرّب
من قال إن الفقير غير مؤمن حين يمضغه الجوع

The post نحن البسطاء… للأديبة سلوى اسماعيل / و ناي للمبدع عبد المنعم العتون appeared first on الجزائرية للأخبار.

القراءة من المصدر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق